السيد علي عاشور

117

موسوعة أهل البيت ( ع )

حفظ اللّه والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته وحرصا على قتله إن ظفر به طمعا في ميراث أبيه حتّى يأخذه بغير حقّه ، الحديث « 1 » . وعن الشيخ الصدوق عن أحمد بن إسحاق الأشعري رحمة اللّه عليه أنّه جاء بعض أصحابنا يعلمه بأنّ جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرّفه نفسه ويعلمه أنّه القيّم بعد أخيه وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلّها . قال أحمد بن إسحاق فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السّلام وصيّرت كتاب جعفر في درجه فخرج إليّ الجواب في ذلك : بسم اللّه الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك اللّه والكتاب الذي في درجه وأحاطت معرفتي بما تضمّنه على اختلاف ألفاظه وتكرّر الخطأ فيه ولو تدبّرته لوقفت على ما بعض ما وقفت عليه منه والحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضّله علينا أبى اللّه عزّ وجلّ للحقّ إلّا تماما وللباطل إلّا زهوقا وهو شاهد عليّ بما أذكره ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا بيوم لا ريب فيه وسألنا عمّا نحن فيه مختلفون وأنّه لم نجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمّة وسأبيّن لكم جملة يكتفون بها إن شاء اللّه يا هذا يرحمك اللّه إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أمهلهم سدى بل خلقهم بقدرته وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ثمّ بعث إليهم النبيّين عليهم السّلام مبشّرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة وباين بينهم وبين من بعثهم إليه بالفضل الذي لهم عليه وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة فمنهم من جعل عليه النار بردا وسلاما واتّخذه خليلا ومنهم من كلّمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ومنهم من أحيى الموتى بإذن اللّه ، ومنهم من علّمه منطق الطير وأوتي من كلّ شيء ، ثمّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم رحمة للعالمين وتمّم به نعمته وختم به أنبياءه وأرسله إلى الناس وأظهر من صدقه ما ظهر وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن ثمّ قبضه حميدا سعيدا وجعل الأمر من بعده إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحد بعد واحد أحيى بهم دينه وأتمّ بهم نوره وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بيّنا تعرف به الحجّة من المحجوج والإمام من المأموم بأن عصمهم من الذنوب وبرأهم من العيوب وطهّرهم من الدنس ونزّههم من اللبس وجعلهم خزّان علمه ومستودع حكمته وموضع سرّه وأيّدهم بالدلائل ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادّعى أمر اللّه عزّ وجلّ كلّ واحد ولما عرف الحقّ من الباطل ولا العلم من الجهل وقد ادّعى هذا المبطل المدّعي على اللّه الكذب بما ادّعاه فلا أدري بأيّة حالة هي له رجاء أن يتمّ دعواه أبفقه في دين اللّه ، فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرّق بين خطأ وصواب .

--> ( 1 ) كمال الدين : 320 .